عبد الله بن أحمد النسفي

403

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

سورة النحل مكية ، وهي مائة وثمان وعشرون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 ) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 ) كانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة ونزول العذاب بهم يوم بدر استهزاء وتكذيبا بالوعد فقيل لهم : 1 - أَتى أَمْرُ اللَّهِ أي هو بمنزلة الآتي الواقع وإن كان منتظرا لقرب وقوعه فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ تبرأ جلّ وعزّ عن أن يكون له شريك وعن إشراكهم ، فما موصولة أو مصدرية ، واتصال هذا باستعجالهم من حيث إنّ استعجالهم استهزاء وتكذيب وذلك من الشرك . 2 - يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ وبالتخفيف مكي وأبو عمرو بِالرُّوحِ بالوحي أو بالقرآن ، لأن كلّا منهما يقوم في الدين مقام الروح في الجسد ، أو يحيي القلوب الميتة بالجهل مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أن مفسرة ، لأنّ تنزيل الملائكة بالوحي فيه معنى القول ومعنى أنذروا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ أعلموا بأنّ الأمر ذلك ، من نذرت بكذا إذا علمته والمعنى أعلموا الناس قولي لا إله إلا أنا ، فاتقون فخافون . وبالياء يعقوب . ثم دلّ على وحدانيته وأنه لا إله إلا هو بما ذكر مما لا يقدر عليه غيره من خلق السماوات والأرض وهو قوله :